الشيخ محمد رشيد رضا
244
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
ولم يختر سبط أفرام 69 بل اختار سبط يهوذ الجبل صهيون الذي أحب 70 وبني مثل وحيد القرن قدسه وأسسه في الأرض إلى الأبد 71 واختار داود عبده وأخذه من مراعي الغنم 72 ومن خلف المرضعات أخذه ليرعى يعقوب عبده وإسرائيل ميراثه 73 فرعاهم بدعة قلبه وبفهم يديه أهداهم ) وهذه الآيات الأخيرة أيضا دالة صراحة على أن هذا الزبور في حق داود عليه السّلام فلا علاقة لهذا بعيسى عليه السّلام ( الخبر التاسع ) في الباب الرابع من إنجيل متى هكذا 14 ( لكي يتم ما قيل باشعيا النبي القائل 15 أرض زبولون وأرض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم 16 الشعب الجالس في ظلمة أبصر نورا عظيما . والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور ) وهو إشارة إلى الآية الأولى والثانية من الباب التاسع من كتاب أشعيا وعبارته هكذا ( 1 - في الزمان الأول استخفت أرض زبلون وأرض نفتالي ، وفي الآخر تثقلت طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم 2 الشعب السالك في الظلمة رأى نورا عظيما . الساكنون في بلاد ظلال الموت أشرق عليهم نور ) وفرق ما بين العبارتين فاحداهما محرفة ، ومع قطع النظر عن هذا لا دلالة لكلام أشعيا على ظهور شخص بل الظاهر أن أشعيا عليه السّلام يخبر ان حال سكان أرض زبلون ونفتالي كان سقيما في سالف الزمان ثم صار حسنا ، كما تدل عليه صيغ الماضي أعني : استخفت ، وتثقلت ، ورأى ، وأشرق ، وان عدلنا عن الظاهر وحملناها على المجاز بمعنى المستقبل وقلنا إن رؤية النور واشراقه عليهم عبارة عن مرور الصلحاء بأرضهم ، فادعاء ان مصداق هذا الخبر عيسى عليه السّلام فقط تحكم صرف ، لان كثيرا من الأولياء والصلحاء مر بتلك الأرض ولا سيما أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأولياء أمته أيضا الذين زالت ظلمة الكفر والتثليث من هذه الديار بسببهم ، وظهر نور التوحيد وتصديق المسيح كما ينبغي . واكتفى خوفا من التطويل على ( ؟ ) هذا القدر . ونقلت الاخبار الاخر أيضا في ( إزالة الأوهام ) وغيره من مؤلفاتي وبينت وجوه ضعفها